اشتقاق صورة المدينة تقنياً
اقترح كيفن لينش في صياغة نظريته عن صورة المدينة (1960) خمسة عناصر للمدينة التي تشكل الخريطة الذهنية للمدينة وتجعل منها مدينة مقروءة أو “قابلة للتخيل”. تشمل عناصر المدينة الخمسة: المسارات والحواف والأحياء والعقد والمعالم من حيث المظهر الهندسي أو المرئي.
يمكن تصنيف العناصر الخمسة إلى ثلاث فئات: النقاط (العقد والمعالم)، والخطوط (المسارات والحواف)، والمضلعات (الأحياء). بغض النظر عن مظهرها تشترك عناصر المدينة في خاصية واحدة – فهي تتميز بين المئات أو الآلاف أو الملايين من القطع الأثرية للمدينة بأحجامها وألوانها الفريدة وما إلى ذلك.
أدركت العديد من الدراسات بعد عمل لينش الأساسي أن بعض عناصر المدينة لا تُنسى ليس بسبب حافزها البصري ولكن لأنها تمتلك بعض المعاني الشخصية أو التاريخية أو الثقافية.
على سبيل المثال قد يكون المظهر الهندسي أو المرئي لمنزل صغير غير ملحوظ بين المناطق المحيطة به، ولكن المنزل لا يُنسى لأن شخصاً معروفاً عاش هناك أي أن المعنى أو الدلالات تجعل المنزل الصغير معلَماً. قد لا يكون للموقع بشكل شخصي أكثر أهمية هندسية أو بصرية أو تاريخية معينة، ولكن يمكن أن يكون معلَماً لفرد معين؛ على سبيل المثال في حالة تعرض الشخص لحادث مروري خطير هناك. في مقالنا هذا إن الخريطة الذهنية التي نشير إليها هي خريطة مشتركة بين غالبية الناس.
من الأمور الأساسية لنظرية صورة المدينة المفهوم الجديد للوضوح، أي جودة بصرية معينة أو وضوح ظاهري مما يجعل تخطيط المدينة أو هيكلها واضحاً ومميزاً ويمكن تخيله في نهاية المطاف في عقول البشر.
على نحو تقليدي يحدث توصيل الخريطة الذهنية للمدينة من خلال إجراء مقابلات مع سكان المدينة، ورسم الخرائط، ومراجعة الصور، والمشي في المدينة. قد تكون فعالية هذه العملية بطيئة وتنطوي على جهود جماعية كبيرة بين العديد من الأفراد والباحثين. أما في الآونة الأخيرة -باستخدام تكنولوجيا الكمبيوتر- يمكن دراسة صورة المدينة بطريقة كميّة فعلى سبيل المثال، تعتمد الصورة التركيبية للمدينة على أبحاث بناء الجملة الفضائية وتستند الصورة الرقمية للمدينة إلى المجالات المرئية ثلاثية الأبعاد.
على الرغم من أن هذه الدراسات كميّة بطبيعتها إلا أنها لا تقدم أي حل لاشتقاق صورة المدينة. يقترح هذا المقال أن مثل هذه الخريطة الذهنية أو صورة المدينة يمكن اشتقاقها تلقائياً من قواعد البيانات الجغرافية المكانية للمدينة، وهي فكرة تستند إلى حد كبير على هيكل المعيشة لكريستوفر ألكسندر والنظام الهيكلي لنيكوس سالينجاروس.
سنتحدث في القسم الثاني بإيجاز عن مفاهيم البنية الحية والنظام الهيكلي وفي القسم الثالث عن صورة المدينة باستخدام الخريطة الذهنية للفضاء المفتوح في لندن كتوضيح. بينما يناقش القسم الرابع نمط لندن وطريقتين للتفكير حول المدينة متبعاً أسلوب كريستوفر ألكسندر الكلاسيكي”المدينة ليست شجرة”، وفي الخاتمة سنتحدث عن مفاهيم وأبعاد هذه الدراسة.
اشتقاق صورة المدينة تقنياً Read More »