من وحي الواقع: "تصميمٌ يُلـهم" مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي - إثراء
كما تختزن الصخور المترّاصة الطاقة النفطية .. تختزن صخور “إثـراء” الطاقة الإبداعية والمعرفيّة”. عندما تتجّسد الفكرة التصميمية للمبنى من وحيّ السياق وتنسجم معه، يكتسب المبنى عمقاً وتأثيراً أكبر، ممّا يجعله وجهةً فريدة، ورمزاً وطنيّاً هامّاً.
بتصميمه الفريد من شركة “Snøhetta”، يصبح المركز أكثر من مجرد بناء؛ هو نقطة تحول ثقافي تعكس رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030 نحو المستقبل.
لتتعرف أكثر على هذا الصرح المعماري الفريد، تابع قراءة سطور مقالنا الذي سيقدم لك الصورة الكاملة لتفاصيل هذا المشروع.
نبذة عن المشروع:
يقع مركز إثراء في مدينة الظهران، بالقرب من أول بئر نفطية تجارية في المملكة، مما يرمز إلى الانتقال من عصر النفط إلى عصر المعرفة والثقافة. صممه المكتب النرويجي “Snøhetta”، الذي اشتهر بتصاميمه المبتكرة.
ويعد مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، أحد أبرز المراكز الثقافية في المملكة العربية السعوديّة، إذ يشكل وجهةً للزوار من مختلف الأعمار والاهتمامات، كالمبدعين والمبتكرين والساعين إلى المعرفة والعلم، حيث يلتقي فيه التحدي بالإبداع والأفكار المتجددة.
صُمّمت جميع مبادرات إثراء وبرامجه وأنشطته لتكون مبنية على خمس ركائز ُ أساسية وهي: الإبداع والثقافة والمعرفة والفن والمجتمع، إذ تستكمل هذه الركائز الدور الذي يقوم به مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، لتحقيق 3 أهداف إستراتيجية هي، تطوير المهارات الإبداعية والمواهب المحلية، ودعم إنتاج المحتوى، والتواصل الحضاري والثقافي مع العالم.
الفكرة التصميميّة:
صُمّم المبنى على هيئة مجموعة من الصخور التي تمثّل الوحدة، حيث تمثل هذه الصخور تكاملاً معماريّاً يحتضن صرحاً مهمّاً من صروح المعرفة والثقافة والفن والمجتمع والإبداع.
فالمبنى يبدو كمجموعة باهرة من صخور هائلة الحجم، تكمن رمزيّتها في العامل الزمني للتصميم الداخلي للمبنى، فالأدوار الواقعة تحت مستوى سطح الأرض كالأرشيف والمتحف ترمز إلى أصالة الماضي، وعند مستوى السطح نرى نهضة الحاضر عبر العروض الحية، أما برج إثراء والمكتبة ومختبر الأفكار، يمّثلون المستقبل الواعد.

فراغات المشروع :
يتضمن المركز مكتبة تحتوي على 4 طوابق، وبرج إثراء الذي يضم 18 طابقا، ومختبر الأفكار ذو 3 طوابق، ومعرضاً للطاقة، ومتحفاً يحتوي على 5 معارض، وسينما تتسع لأكثر من 300 شخصاً، ومسرحاً للفنون يتسع لـ900 شخص، والقاعة الكبرى التي تصل مساحتها إلى 1500 متراً مربعاً، إلى جانب متحف الطفل والمسجد.
كما يُقدم المركز تجربة الجولة الافتراضية بتقنية ٣٦٠، والتي تسمح بزيارة المركز والتعرف على كل أقسامه، وذلك لوضع خطة الزيارة الفعلية وتحديد الأقسام التي يحتاج أفراد العائلة أو طلاب المدارس أو المجموعات الشبابية أو المهنية إلى زيارتها والافادة منها.

أساليب التنفيذ :
إنٌ تصميم إثراء الفريد هو دليل على البراعة والريادة الهندسية، حيث تشكل الأنابيب الفولاذية المصنوعة بعناية والمطوية بشكلٍ فردي طبقةً فولاذية لامعة تغطي السطح الخارجي للمبنى والعديد من جدرانه الداخلية، إذّ يتدفق الهواء حول الأنابيب، مما يشكل عازلاً عن المناخ الصحراوي المحيط بالمركز في الوقت الذي تُبقي فيه الأنابيب ذاتها المبنى مظللّا.
ويتميز المبنى باستخدامه لتقنيات البناء القديمة، ومن أهمها التربة المدكوكة، حيث تشكل الجزء الداخلي من المبنى، لتساهم في عزل الصوت، باستخدام مواد طبيعية مثل الرمل والحصى والطين، والتي تم جمعها من مختلف أراضي المملكة.
الاستدامة:
أما على الصعيد البيئي فقد بُني المركز وفق مقاييس LEED الدولية (الريادة في التصميم البيئي والطاقة)، حيث حصل المركز على شهادة LEED الذهبية؛ لالتزام عناصر المبنى وفق المعايير الدولية والمقاييس المعتمدة بالدرجة الذهبية.
وفي الختام يُعد مركز “إثراء” تجربة فريدة حقاً في الابتكار الثقافي، إذ إنه يجمع بين المعاصرة والحفاظ على الهوية الثقافية المحلية، ويقدم العديد من الخدمات التي تشمل شرائح واسعة جداً من فئات المجتمع من المبتكرين وأصحاب المشروعات الناشئة، إلى أنشطة الأطفال والفرق الشبابية التي تحدثنا عنها.
مركز “إثراء” هو تجربة رائدة في الابتكار الثقافي، الذي يعكس الصورة الإيجابية لحاضر المملكة ومستقبلها.
المراجع:
فريق الإعداد:
إعداد: صفاء النيال
نشر إلكتروني: تسنيم الحوراني
التدقيق العلمي: م. ليلى عمر عدرا










