قرية الأطفال SOS في جيبوتي
معلومات عن المشروع:
المصمم: الفريق المعماري “أوركو سانشيز” “Urko Sanchez Architects”
استكمال المشروع عام: 2014
سنة التصميم: 2011 – 2012
نوع المشروع: إنساني
المدينة: تدجورا
البلد: جيبوتي
مساحة المشروع: 2,600 m²
فكرة التصميم:
سعى فريق التصميم لفهم الإسكان في بيئات مشابهة ثقافياً ومناخياً. وبناءً على ذلك، وضعوا خطة تستند على ثلاثة مبادئ رئيسية:
1-بدايةً، من الضروري أن يشكل هذا المشروع بيئة آمنة للأطفال دون السماح بدخول السيارات. الأمر الذي يجعل من شوارعه الضيقة وساحاته أماكن ترفيهية دائمة للأطفال.
2- ثانياً، تتسم هذه المدينة بكثرة الساحات المفتوحة، مع الفصل بين الفراغات العامة والخاصة بشكل واضح.
3- وأخيراً، أراد الفريق إدخال مفهوم الزراعة الطبيعية ودمجه مع الحياة اليومية، لتشجيع القاطنين على الاهتمام بالنباتات والأشجار الخاصة بهم والاستفادة من محصولها.

تصميم المشروع:
الفكرة الرئيسية للمشروع تقوم على خلق مباني موجهة للداخل بغرض حمايتها من المناخ المتطرف للمدينة. حيث تم ذلك بخلق تصميم يجمع بين الوحدات السكنية المتراكبة بأفنية وأزقة وفراغات مفتوحة خاصة وعامة تندمج مع المشهد المحلي.
صممت قرية الأطفال بعناصرها المختلفة من ساحات مفتوحة وشبكة أزقة، بهدف تعزيز الشعور بالمجتمع المحلي للأطفال.حيث كان المجمع السكني عبارة عن حي مسوَر يتميز بتصميم يوفر للأطفال الشعور بالحميمية و الانتماء والأمان، ويتناسب مع السياق الاجتماعي والبيئي للمدن ضمن شمال أفريقيا.
وخلافاً للتيار المعاصر – الذي يدعو لاستخدام المساحات المفتوحة بالحد الأدنى- تم اتخاذ منحى مغاير في التصميم للتأكيد من خلاله على أن يكون لكل منزل ساحة مفتوحة، تسمح بدرجة من الخصوصية كافية لجعلها جزء لا يتجزأ من المنزل والحياة اليومية لقاطنيه.
تتألف هذه المجموعة الكبيرة من المباني من خمسة عشر منزلاً مستقلاً يحتضن كل منها عشرة أطفال وأم حاضنة، إلى جانب غرف إضافية للموظفين والخدمات ومنزل مخصص لمدير المركز. وقد صممت المنازل وفق نموذج ثابت، إلا أنها موزعة بطرق مختلفة على مقربة من بعضها البعض، مما يوفر التظليل الكافي للأزقة المتشكلة فيما بينها والموزعة بشكل عشوائي لكن واضح. يهدف هذا التنسيق إلى تحقيق جو متوازن يسمح للطفل بأن يحظى بفراغ خاص يشعره بالأمان و أن يكون الأطفال على مرأى من المسؤولين عن رعايتهم بالآن ذاته.أما فراغات المنزل الداخلية فهي مصممة لتكون مفتوحة على بعضها بحيث تعكس نمط الحياة التقليدي للمنطقة، لذلك زودت غرف النوم فقط بالأبواب.







السياق المناخي:
تمت دراسة التهوية والتظليل بشكل مكثف بحيث يتكيف التصميم مع المناخ الجاف للمنطقة. تتراكب كتل الوحدات السكنية بتوجيه يحقق أقصى استفادة من التهوية والإنارة الطبيعية، حيث يشكل توجيه المنازل أزقة جامعة تلعب دور الممرات لتأمين التهوية الطبيعية، كما يسمح هذا التراكب أيضاً باستغلال أسقف بعض هذه المنازل لتكون بمثابة شرفة لغيرها.
كما زودت الوحدات السكنية بأبراج لرصد الرياح، بارتفاع ثلاثة أمتار عن الطابق الأول بهدف تأمين تهوية جيدة للمجمع، حيث يساعد شكل مقطعها المميز -الأشبه بحرف “V”- على رصد الرياح من الاتجاهين ونقلها إلى داخل المبنى وتفريغ الحرارة عند الحاجة.
كما أخذت الحياة النباتية في عين الاعتبار، حيث تم الحفاظ على الشجرة الوحيدة الموجودة في الموقع تأكيداً على أهمية الغطاء النباتي.

مواد البناء:
تم تشييد المجمع باستخدام هيكل خرساني مقوى وبلوكات اسمنتية مسبقة الصب. كما تم إكساءه بطبقة ذات لون باهت من السيمكريت cemcrete المقدم من قبل شركة في جنوب إفريقيا، والتي تم اختيارها للمساعدة على عكس أشعة الشمس الحادة. كما استخدم اللون الرملي للإكساء النهائي بهدف محاكاة نمط الحياة التقليدي للسكان، وهم الرعاة الرحل الذي سكنوا على امتداد الصحراء. وساهم بناؤون محليون في أعمال البناء.

الجوائز التي رشح لها المشروع:
تم ترشيح المشروع عام 2019 لجائزة الأغا خان للعمارة، من ضمن عشرين مشروع بهدف تشجيع مفاهيم البناء التي تلبي احتياجات وتطلعات المجتمعات المحلية بشرط أن يحسن التصميم جودة الحياة للساكنين. وذلك في ظل المجتمعات التي تشكل الفئة المسلمة أغلب سكانها.
لمحة عن المكتب المصمم:
شركة أوركو سانشيز للمهندسين المعماريين، هي شركة معمارية في كينيا وإسبانيا حاصلة على جائزة مشهورة بالتفوق في التصميم. مؤلفة من فريق دولي يعكس خليط الخلفيات في ممارسة المهنة، مما يجعل من كل مشروع تجربة ثرية جداً. ولد وترعرع أوركو سانشيز -مؤسس الفريق- في مدريد/إسبانيا. وأحب السفر منذ صغره، الأمر الذي أضاف له الكثير على حياته وعمله، فقد ساهمت جميع الألوان و الفنون والناس والثقافات التي تعرف عليها في تشكيل رؤية لما يريد أوركو أن يبنيه لنفسه وللآخرين.
تمكن هذا المشروع، بتصميمه البسيط، أن يجمع بين النواحي العملية والجمالية والإنسانية، وأن يكسب الطابع المحلي على عمارته ويجعلها مرآة تعكس واقع المدينة البيئي والاجتماعي دون أدنى ريب. وكانت النتيجة مجتمع حاضن للأطفال يعمل على تأهيلهم تربوياً واجتماعياً وإحاطتهم بعائلة محبة وداعمة.
معرض الصور:
المراجع:
- Stevens.Ph.2015″urko sanchez designs a car-free village for children in Djibouti”.Designboom
- Santibañez.D.2020″SOS Children’s Village In Djibouti / Urko Sanchez Architects”ArchDaily.
- Astbury.J.2019″Urko Sanchez Architects builds miniature walled city for orphans”Dezeen.
- AKDN.2019″Tadjourah SOS Children’s Village”AKDN.
- “Urko Sanchez Architects”.Archdaily.
- “Urko Sanchez Architects”.Archello.
فريق الإعداد:
إعداد: زينب كحله
التدقيق اللغوي: حنان حداد
التدقيق العلمي: م. أمنيه شيخه
نشر إلكتروني: محمد ميار علي الخلف